وقد رأى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في خلافته أنَّ النّاس يختلفون في وجوه القراءة، وذلك لتفرُّغ الصحابة إبّان الفتوح الإسلاميّة، فأرسل إلى حفصة بنت عمر ـ رضي الله عنها ـ لأخذ الصحف التي كانت بطرفها، وأمر بنسخها، وأرسلها لكلّ مصر من الأمصار مع مقرئ لها، بهدف جمع المسلمين وتلاوتهم على القراءات المعتبرة، وبعد ذلك تجرَّد قوم للقراءة والأخذ بها، واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية، حتّى صاروا في ذلك أئمة يُقْتَدى بهم ويُرْحَل إليهم، ولتصديهم للقراءة فقد نسبت إليهم [1] .
حُجَّة القراءات:
القراءة المتواترة:
المراد بـ"التواتر":"ما رواه جماعة عن جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب من البداية إلى المنتهى، من غير تعيين عدد على الصحيح" [2] .
قال ابن الجزريّ:"كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانيّة ولو احتمالًا، وصَحّ سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها، ولا يحلُّ إنكارها؛ بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على النّاس قبولها، سواء أكانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها:"ضعيفة"أو"شاذة"أو"باطلة" [3] ."
تواتر القراءات (السبع ـ العشر) :
(1) ابن الجزري؛ أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي: النشر في القراءات العشر،، راجعه وصحّحه على محمد الضباع، دار الكتب العلميّة، بيروت، القاهرة، 1978م، 1/8.
(2) أحمد الدمياطي: إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربع عشرة، القاهرة، 1359هـ، ص 6.
(3) النشر في القراءات العشر، 1/53.