الصفحة 5 من 44

قال أبو البقاء:"فقراءة النّصب فيها وجهان: أحدهما: وهو العطف على الوجوه والأيدي، أي: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وذلك جائز في العربيّة بلا خلاف، والسُّنَّة الدالّة على وجوب غسل الرجلين تقوي ذلك... ويقرأ بالجرّ، وهو مشهور كشهرة النصب، وفيه وجهان: أحدهما: أنَّها معطوفة على الرؤوس في الإعراب، والحكم مختلف، فالرؤوس ممسوحة والأرجل مغسولة، وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار، وليس بممتنع أنْ يقع في القرآن لكثرته، فمن القرآن قوله تعالى: { وَحُورٌ عِينٌ } [الواقعة: 22] . على قراءة مَنْ جرّ [1] ، وهو عطف على قوله تعالى: { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ } [الواقعة: 18] ، والمعنى مختلف، إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين" [2] .

قال أبو جعفر:"ومن أحسن ما قيل: إنّ"المسح"و"الغسل"واجبان، والمسح واجب على قراءة مَنْ قرأ بالخفض، والغسل واجب على قراءة مَنْ قرأ بالنصب" [3] .

ومع ذلك"لم تدم الحال على ذلك طويلًا، فقد أخذ النّاس بعد ذلك. بحروف قراءاتهم تمسُّكًا شديدًا، وكلُّ فريق يعتقد أنّ قراءته هي القراءة المنزلة، ومن هنا كَثُرَ الجدل والخلاف، فخاف القادة على مصير الأُمَّة أنْ تتفرّق شيعًا، وعلى القرآن أنْ يناله تصحيف أو تحريف" [4] .

(1) وهم: حمزة، والكسائي، وأبو جعفر.

(2) إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، دار الحديث، القاهرة، 1412هـ، 1992م، 2/432.

(3) إعراب القرآن: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النّحاس، تحقيق زهير غازي، عالم الكتب، ط/1، 1405هـ، 1985م، 2/9.

(4) مهدى المخزومي: مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللُّغة والنَّحو، القاهرة، ط/2، 1985م، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت