وإضافة لما ذكره ابن قتيبة من إرادة التيسير على النّاس، وهو إرادة الله تعالى من تعدُّد القراءات في الموضع الواحد، أنْ تؤدّي كلّ قراءة إمّا معنى أراده الله تعالى، أو حكمًا شرعيًّا، فمن اختلاف القراءات الذي يؤدّي معاني متعددة ما جاء في قوله تعالى { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } [الزخرف: 19] [1] ، ومثال الاختلاف الذي يؤدي إلى حكم فقهي، اختلاف القراءات على (أرجلكم) في قوله تعالى: { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ } [المائدة: 6] [2] . فقد قريء (وأرجلَكم) بالنصب، ودلّت القراءة على حكم شرعي، وقرئ: (وأرجلِكم) بالجرّ، ودلّت على حكم شرعي آخر.
(1) ففي هذه الآية قراءتان عشريتان متواترتان (الذين هم عند الرحمن إناثًا) وهي قراءة متواترة، فقد قرأ المدنيان، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب: (هم عند الرحمن) وقرأ الكوفيون الأربعة، وأبو عمرو: (هم عباد الرحمن) ، والدلالتان مرادتان غاية الاختصار، فإنَّ مدلول (عند الرحمن) ، مغاير لمدلول (هم عباد الرحمن) ، والتركيبان من حيث النطق ميسوران لكلّ عربي. 2/651، وابن الجزري؛ أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي: النشر في القراءات العشر، تصحيح ومراجعة علي محمد الضّباع،
دار الفكر، (د. ط. ت) ، 3/293.
(2) وبالنصب قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب، ورواها حفص عن عاصم، وبالجر قرأ الباقون. انظر: العطار: غاية الاختصار، 2/469، والنشر في القراءات العشر، 3/40.