الصفحة 3 من 44

ومِمَّا تقدّم؛ يتبيّن لنا أنَّ السبب المباشر في وضع النَّحو العربي لم يكن اللحن فقط، كما نقرأ في كثير من الروايات، وإنّما هو الخوف على الآيات القرآنيّة من أنْ تمتد إليها يد التحريف،"وإنّ ذلك لم يكن بطبيعة الحال يوم كان العرب مستقرين في بيئاتهم الأولى، ودولتهم تكاد تكون محصورة في بيئة الحجاز؛ بل كان ذلك حينما انتقل سلطان الدولة الإسلاميّة إلى بيئات غير عربيّة، وخضع لهذه الدّولة أفواج عديدة من الأجانب من: فرس، وسريان، وعبرانيين" [1] .

قال ابن قتيبة:"فإذا تدبّرنا وجوه القراءات القرآنيّة السبع، وسبب الاختلاف فيها؛ وجدنا أنّ القرآن نزل بها تيسيرًا على النّاس، حتّى يستطيع كلّ واحد منهم أنْ يقرأ بلغته، وبما جرت عليه عادتُه، فالهذليُّ يقرأ: (عتى حين) يريد: { حَتَّى حِينٍ } [المؤمنون: 54] ، لأنّه هكذا يلفظ بها ويستعملها، والتميميُّ يهمز، والقرشيّ لا يهمز، ولو أنّ كلَّ فريق أُمِر أنْ يزول عن لغته، وما يجري عليه اعتياده طفلًا وناشئا وكهلًا؛ لاشتدَّ ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه" [2] .

(1) حسن عوف: اللُّغة والنَّحو، القاهرة، ط/1، 1952م، ص 163.

(2) ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، إعداد ودراسة د. عمر محمد سعيد عبد العزيز، إشراف ومراجعة د. عبد الصبور شاهين، ط/1، 1989م، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت