فالزّمخشريّ شأنه شأن غيره من المتأخرين الذين لم يكتفوا بوصف الظواهر اللُّغويّة المبنية على ما سمع من كلام العرب؛ بل أخلد لسلطان القياس، فمتى ما وجد قراءة خالفت قياس النّحاة، أو بيتًا من أشعار العرب لجأ إلى التأويل والقياس، وربما كان أشدّ هجومًا على القراءة القرآنيّة نتيجة لتحكُّم القياس.
وقد ترتَّب على هذه الحملة من الزّمخشريّ ومَنْ لفّ لفّه آثار سالبة، حيث أصبحت مسوّغًا ودافعًا لاستهداف القراءات القرآنيّة وقراءتها، حيث فتحت الباب أمام المستشرقين وأعداء الدين، للنيل منها والطعن فيها. ولذلك وجدوا فرصتهم عندما رأوا بعض علماء العربيّة قد طعنوا فيها، ومن الذين فتحوا الباب في هذا الشأن المستشرق"كارل فولرس"، الذي قال:"إنَّ القرآن الكريم قد نزل في الأصل بلهجة من اللهجات العربيّة، وإنْ لم يكن معربًا، ثم أدخل الإعراب عليه وَفق الشعر" [1] .
(1) محمد خلف الله: الثقافة الإسلاميّة والحياة المعاصرة، مكتبة النهضة المصريّة، القاهرة، ط/2، 1979م،
ص 328.