ويرى ابن الحاجب أولويّة الأخذ بالقراءات القرآنيّة لإثبات قواعد اللُّغة فيقول:"إذا اختلف النَّحويون والقرّاء كان المصير إلى القرّاء أوْلَى، لأنَّهم ناقلون عمَّن ثبتت عصمته من الغلط، ولأنَّ القراءة ثبتت تواترًا، وما نقله النَّحويون فآحاد، ثم لو سُلِّم أنَّ ذلك ليس بمتواتر فالقرّاء أعدل وأكثر، فالرجوع إليهم أوْلَى، وأيضًا فلا ينعقد إجماع النَّحويين بدونهم، لأنّهم شاركوهم في نقلهم اللُّغة وكثير منهم من النَّحويين" [1] .
فبدلًا من أنْ يضعوا أحكامهم بناءً على ما سمع من كلام العرب والقراءات القرآنيّة تجدهم يكثرون من التعليل،"ولو وضعوا قواعدهم النَّحويّة مستندة للسماع الصحيح لكان أجدى وأنفع، وكثيرًا ما نطالع أوراقًا في تعليل الحكم الواحد ومناقشات، وردّ بعضهم على بعض ذلك" [2] .
فيما يذهب الدكتور/ محمد عيد إلى أنَّ اللُّغة لا تخضع دائمًا للقياس، يقول:"فاللُّغة من حيث إنَّها نشاط للأفراد لا تخضع دائمًا للقياس، ولذلك تكثر فيها دائمًا الظواهر المتفردة التي لا تخضع لقانون مطرد، لأنَّ المتكلمين ـ كما يقول أبو علي الفارسي ـ:"ليس لهم أصول يراجعونها، ولا قوانين يعتصمون بها، وإنّما تهجم بهم طباعهم على ما ينطقون به، فربما استهواهم الشيء فزاغوا عن القصد، وإذا كان الأمر كذلك؛ فكيف يفرض على الطبع عمل العقل؟!! وكيف تنظم القاعدة النشاط؟!! [3] .
فإذا كانت اللُّغة نشاطًا؛ فكيف نضع له قاعدة تحكمه؟!
(1) غيث النفع، مرجع سابق، ص 152.
(2) أبو حيان الأندلسي، ص 395، نقلًا عن: منهج السالك، ص23"بتصرُّف".
(3) د. محمد عيد: أصول النحو العربي في نظر النحاة ورأي ابن مضاء في ضوء علم اللغة الحديث، عالم الكتب، القاهرة، 1978م، ص 115.