الصفحة 38 من 44

أمَّا موافقة العربيّة، فقد عرفنا في بداية هذا البحث أنَّ تعدُّد القراءات القرآنيّة كان للتسهيل على النّاس، ليقرأ كلّ قوم على ما جرت عليه عادتهم ولهجاتهم، وخير ما يرد به في حُجّيّة القراءات الشاذة ما ذكره ابن جني، حين وصف أصحاب هذه القراءات بأنَّهم"ثقات"، وأنَّ ما رووه مساوٍ في الفصاحة للمجتمع عليه:"وضربًا تعدَّى ذلك فسمَّاه أهل زماننا:"شاذًا"، أي: خارجًا عن قراءة القرّاء السبعة، إلاَّ أنَّه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلى قرّائه محفوف بالروايات من أمامه وورائه، ولعلّه أو كثيرًا منه مساوٍ في الفصاحة للمجتمع عليه" [1] .

(1) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات: ابن جني، مرجع سابق، 1/102-103. قال المحقق في حاشيته:"ظاهر كلام ابن جني أنَّ ما عدا السبعة فهو شاذ، وهذا مردود عليه، قال السيوطي في الإتقان، 1/75: القراءة تنقسم إلى: متواتر، وآحاد، وشاذ، فالمتواتر: القراءات السبع، والآحاد: قراءات الثلاث التي هي تمام العشر.... والشاذ: قراءة التابعين، كالأعمش، ويحيى بن وثاب، وابن جبير ونحوهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت