أو نثر لا يعرف قائله، صرَّح بذلك ابن الأنباري في"الإنصاف"وكأنَّ علّة ذلك خوف أنْ يكون لمولد أو من لا يوثق بفصاحته" [1] . بل يستشهد بما خالف إجماع أهل اللُّغة، وذلك حين أنشد قول حبيب بن أوس:"
هما أظلما حاليَّ ثُمّتَ أجليا ... ظلامَيْهما عن وجهِ أمردّ أشيبِ [2]
وهو إنْ كان محدثًا لا يستشهد بشعره في اللُّغة، فهو من علماء العربيّة فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت الحماسة، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه" [3] ."
وهذا ما ذهب إليه الرضي في"استشهاده بشعر أبي تمام في عدّة مواضع من شرحه لـ"كافية ابن الحاجب"، وجرى على هذا المنهج الشهاب الخفاجي فقال في شرح"دُرّة الغواص": اجعل ما يقوله المتنبي بمنزلة ما يرويه" [4] .
أمَّا رسم المصحف فلا يصح أنْ يخطر ببال أحد أنْ يقرأ أحد القرّاء من غير نقل، وهذا ما قاله ابن الجزرىّ:"وهل يحلُ لمسلم القراءة بما يجد في الكتاب من غير نقل؟..." [5] .
(1) السيوطي: الاقتراح، ص 71.
(2) البيت في: الكشّاف، 1/93.
(3) المرجع السابق، ص 93.
(4) محمد الخضر حسين: دراسات في العربيّة وتاريخها، دمشق، ط/2، 1960م، 1/37، نقلًا عن: شعبان صالح: مواقف النّحاة من القراءات القرآنية، مرجع سابق ص 45.
(5) النشر في القراءات العشر، 2/263.