الصفحة 35 من 44

ثم يقول محمد إبراهيم عبادة:"وهذه النتائج التي توصلنا إليها بعد الإحصاء تدلُّ على أنَّ"سيبويه"جعل القرآن الكريم في المنزلة الأولى للاستشهاد عندما يجتمع مع الشعر، لأنَّه لم يقدِّم الشعر على القرآن الكريم إلاَّ في ستة عشر موضعًا، أيّ بنسبة 8.4%" [1] .

وكذلك فقد كان الردّ من سيبويه نفسه حين قال:"فأمَّا قوله عزّ وجلّ: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [القمر: 49] ، فإنَّما هو على قوله:"زيدًا ضربته"، وهو عربي كثير. وقد قرأ بعضهم: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } [فصلت: 17] [2] ، إلاَّ أنَّ القراءة لا تخالف، لأنَّ القراءة سنَّة" [3] .

ووافقه الزجاج بقوله:"والأحبّ إليّ في هذا اتّباع المصحف؛ لأنَّ اتّباعه سُنّة ومخالفته بدعة" [4] .

وإنْ أوهم قوله أنّ ذلك يخالف قواعد النّحاة، لكنه سلّم بأنّ القراءة سُنَّة لا تجوز مخالفتها. فهذا موقف رجل متورع من الخوض في مهاجمة القرّاء وقراءاتهم.

(1) محمد إبراهيم عبادة: الشواهد القرآنيّة في كتاب سيبويه، ص 97- 98، نقلًا عن: صلاح شعبان: مواقف النّحاة من القراءات القرآنيّة، مرجع سابق، ص 86- 87.

(2) في الآية ثلاث قراءات: إحداهما: متواترة والأخريان شاذتان، والمتواترة هي قراءة (وأمَّا ثمودُ) بضم الدال من غير تنوين، وقرأ بها الأئمة العشرة. وأمَّا القراءتان الشاذتان فهما"وأمَّا ثمودَ"بفتح الدال من غير تنوين، وقد قرأ بها أبو زيد عن المفضّل، والحسن البصري، والمطوعي، وابن أبى إسحاق. والشاذة الثانية هي قراءة"وأمَّا ثمودٌ"بالرفع والتنوين، وقد قرأ بها الحسن البصري أيضًا، ويحيى والأعمش، والشنبوذي. انظر: غاية الاختصار، 2/647، وإتحاف فضلاء البشر، ص 381، مختصر شواذ القراءات، ابن خالويه، ص 133.

(3) الكتاب، 1/148، وانظر: ك 3/24-25، 4/388.

(4) معاني القرآن: الزجاج، 1/389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت