والثاني: البناء عند الإضافة مطلقًا، سواء أضيفت إلى متمكن أو غيره وهو قول الكوفيين، واختاره ابن الناظم.
والثالث: أنْ تكون معربة، وهو ما اختاره الجرمي بأنْ يكون نصب { مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } [الذاريات: 23] على أنّه حال للنكرة (لحقُّ) ، ولا اختلاف في جوازه على ما قال [1] .
وقال الأعلم: وإعرابها على الأصل جائز حسن، ونظير بنائها بناء أسماء الزمان إذا أضُيفت إلى الجمل والأفعال، كقولك: عجبت من يوم قام زيد، ومن يوم زيد قائمٌ، لأنَّ حق ّالإضافة على الأسماء المفردة دون الأفعال والجمل، فلمَّا خرجت عن أصلها بنى الاسم.
وقال الخليل: هذا كنصب بعضهم يومئذ في كل موضع، وكذلك غير أن نطقت [2] ، ففي هذه الآية وجّه الإعراب بأنَّ الفتحة فتحة بناء، وهو أحد أوجه الإعراب التي ذكرها البصريون، دون أنْ يتعرَّض للآية بشيء؛ لأنَّها لم تخالف قياسًا، وإنْ كان تعليل الكوفيين للبناء أقوى حُجَّة.
ومن ذلك ما ذكره في قراءة: { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } [يس: 29] ، فقال:"وقرأ أبو جعفر المدني بالرفع على (كان) التامة، أي: ما وقعت إلاَّ صيحة، والقياس والاستعمال على تذكير الفعل، لأنَّ المعنى ما وقع شيء إلاَّ صيحة، ولكنّه نظر إلى ظاهر اللفظ، وأنَّ الصيحة في حكم فاعل الفعل. ومثلها قراءة الحسن: { فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ } [الأحقاف: 25] ، وبيت ذى الرمة [3] :"
* ومابقيت إلاَّ الضلوع الجراشع * [4]
(1) هامش الإنصاف، 1/288.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) في ديوانه ص 341، وفي ابن يعيش، 2/87. صدره * برى لحمها سيرُ الفيافي * ورواه ابن الناظم،
ص 225 * طوى النحر والأجراز ما في عروضها *، وفي: المحتسب، 2/266.
(4) الكشّاف، مرجع سابق، 4/12.