الصفحة 30 من 44

وهذا ما ردّه البَطَلْيوْسيّ:"وأمَّا قوله: وحذف التنوين لالتقاء الساكنين،فإنّ هذا لا يُعَدُّ ضرورة شاعر، فقد قُرِئ: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ } [الإخلاص: 1- 2] ، وقرأ الحرميون، والشامي، والبصري، وحمزة، وخلف العاشر: { عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ } [التوبة: 30] : (عزيرُ بن الله) وذكر أنّه اسم عربيّ، وأنّه حُذِف منه التنوين لالتقاء الساكنين. وقال أبو العباس محمد بن يزيد: سمعت عمارة بن عقيل يقرأ: { وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ } [يس: 40] بالنصب، فقلت له: ما تريد؟ فقلت له: فهلاّ قلت: سابقُُ النّهار, فقال: لو قلته لكان أوزن، أراد أنَّه استثقل التنوين فحذف" [1] .

ألا ترى إلى ما ذكره البطليوسيّ حين قال:"فانَّ هذا لا يُعَدُّ ضرورة"شاعر، فقد قُرِئ: (قل هو الله أحَدُ الله الصمد) ، فقاس على القراءة القرآنيّة، ولم يقس على ما قاس عليه الزّمخشريّ، الذي حكّم القراءات القرآنيّة على قواعد النّحاة المستنبطة من النّصوص الشعريّة، وما أوردناه من مآخذ في هذا الشأن بأنَّه استقراء ناقص، وهذا ما يعكسه قول أبي عمرو ابن العلاء، وما انتهى إليكم مِمَّا قالت العرب إلاّ أقلّه..."، فضلًا عن أنّهم استشهدوا بأبيات لم يعرف قائلها، وما يترتّب على مثل هذا الاستشهاد. وقال:"وقرأ أبو حيوة ورويت عن نافع { مِّثْلُ مَا أَصَابَ } [هود: 89] : (مثلَ ما أصاب) ، بالفتح لإضافته إلى غير متمكن كقوله:

*لم يمنع الشرب منها غيرَ أن نطقت * [2]

(1) البطليوسي، أبو محمد بن عبد الله بن محمد السيد: إصلاح الخلل، تحقيق وتعليق حمزة عبد الله النشرتي، دار المريخ، الرياض، ط/1، 1977م، ص 396. وانظر: طبقات النَّحويين للذبيدى، ص 21.

(2) عجزه: حمامةٌ في غصون ذات أوْقال، البيت لرجل من كنانة، وقيل: لأبي قيس ابن الأسلت صفي بن عامر، وينسب للسماح معقل بن ضرار وليس موجودًا في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت