قال البيلي:"قرأ الجمهور بجر (سبعةٍ) عطفًا على (ثلاثة) ، ورويت في شواذ القراءات: (وسبعةً) [1] بالنصب، ونُسبت إلى زيد بن علي وابن أبي عبلة" [2] . وتخرج هذه القراءة بأحد وجهين:
أحدهما: أنْ يكون العطف هنا على محل ثلاثة أيّام، فكأنّه قيل: فصيامٌ ثلاثة أيام، إعمالًا للمصدر كما في قوله تعالى { أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ } [البلد: 14-15] ، وإلى هذا ذهب الزّمخشريّ [3] . وذلك لأنَّها لم تخالف القياس النَّحوي، إذ إنَّه وجد لها تخريجًا بوجه من وجوه العربيّة.
ومِمَّا اختير فيه إحدى القراءتين قوله:"وقرأ اليزيدى: { ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [آل عمران: 185] ، على الأصل، وقرأ الأعمش: (ذائقة الموت) ،بطرح التنوين مع النصب كقوله:"
ولا ذاكر الله إلاّ قليلًا * [4]
يريد أنَّ قراءة الأعمش على التنوين، أي: (ذائقةٌ) ، لكنه حذف التنوين ونصب الموت ـ كما في بيت أبى الأسود ـ حيث حذف التنوين من (ذاكر) ونصب لفظ الجلالة، وهو ما وضَّحه سيبويه في البيت وجعله اضطرارًا، حين قال سيبويه:"لم يحذف التنوين استخفافًا ليعاقب المجرور، ولكنه حذفه لالتقاء الساكنين.. وهذا اضطرارٌ" [5] .
(1) انظر: القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الانصاري: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية، (د. ط. ت) ، 2/408.
(2) انظر: البحر المحيط، مرجع سابق، 2/78.
(3) الكشّاف، مرجع سابق، 1/ 248، وانظر: أحمد البيلي: الاختلاف بين القراءات، مرجع سابق، ص 330.
(4) البيت لأبى الأسود الدؤلي صدره: * فألفيته غير مستعتب * في الكتاب، 1/85، والخزانة، 1/5.
(5) الكتاب، مرجع سابق، 1/85.