الصفحة 27 من 44

وقال د. صابر حسن أبو سليمان:"إنَّ القراءة الشاذة يجوز استنباط الأحكام الشرعيّة منها، كما هو رأي جمهور العلماء" [1] .

ومِمَّا اتفق على شذوذ قراءتهم: ابن محيصن، اليزيدى، الأعمش، الحسن البصرى. فاتفق جمهور العلماء على جواز تدوين القراءة الشاذة، وتعلُّمها وتعليمها، والاحتجاج بها في ميادين الدّراسات اللُّغويّة [2] .

وهذا ما قاله السيوطي:"وقد أطبق النّاس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربيّة إذا لم تخالف قياسًا معروفًا؛ بل ولو خالفته يحتجّ بها في مثل ذلك الحرف بعينه، وإنْ لم يجز القياس عليه، كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه، ولا يقاس عليه نحو: { اسْتَحْوَذَ } [المجادلة: 19] و { وَيَأْبَى } [التوبة: 32] " [3] .

فالزّمخشريّ لم يخالف في جواز الاحتجاج بالشاذ؛ بل وجّه القراءة الشاذّة بوجوه العربيّة دون أنْ يتعرَّض لها بطعن أو يردّها ـ كما فعل مع قراءتيْ ابن عامر وحمزة ـ إن لم تخالف مقاييس النّحاة التي ألزم نفسه بها. فحكَّمها على القراءات، دون أنْ يحكّم القواعد العربيّة على القراءات القرآنيّة. ويتضح ذلك فيما وجّه به القراءة في قوله تعالى { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } [البقرة: 196] .

(1) التيسير في القراءات السبع المشهورة وتوجيهها، دار عالم الكتب، الرياض، ط/1، 1415 هـ، ص 19.

(2) أحمد البيلي: الاختلاف بين القراءات، مرجع سابق، ص 12.

(3) الاقتراح، مرجع سابق، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت