ومِمَّا سبق يتضح أنَّه يستدلّ بها في ميادين الدّراسات اللُّغويّة وغيرها. إذ ذهب البيلي إلى أنّه يستدلّ بها في كلّ واقعة دلّت عليها سواء كانت الواقعة تاريخيّة أم غيرها:"فمن أمثلة هذا قراءة: { ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } [الروم: 1-3] [1] . فإنَّها تدلّ على أنَّ"الروم"الذين سيهزمون الفرس في حرب قادمة ويكونون غالبين، فإنّهم في حرب قادمة بعد بضع سنين أيضًا من تاريخ انتصارهم على الفرس سينقلبون مغلوبين" [2] ، وقراءة: { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ } [البقرة: 132] [3] : (ويعقوبَ) .
وجه النصب في القراءة الشاذة: عطف (يعقوب) على (بنيه) لوقوعه مفعولًا لـ (وصى) . وتدلُّ هذه القراءة على أنَّ إبراهيم - عليه السلام - أوصى حفيده يعقوب أيضًا.
وقد نقل الشوكاني قول مَنْ أنكر اللقاء بين إبراهيم وحفيده (يعقوب) عليهما الصلاة والسلام بدعوى أنَّ مولد الحفيد كان بعد وفاة الجد، ولكني استنادًا على نصب (يعقوبَ) في القراءة الشاذة، وعلى آيتين أخريين استنبط أنّ يعقوب ولد في حياة يعقوب - عليه السلام - ، وهو ما ذهب إليه ابن كثير ـ رحمه الله
تعالى ـ" [4] ."
(1) في الآية قراءتان: إحداهما: متواترة، والأخرى: شاذة، أمَّا القراءة المتواترة فهي التي يقرأ فيها: (غُلِبت) للمفعول و (سيغلِبون) ببناء الفعل للفاعل. انظر: البحر المحيط، 7/161، فتح القدير، 4/214، الجامع لأحكام القرآن، 2/408.
(2) أحمد البيلي: الاختلاف بين القراءات، مرجع سابق، ص 100، نقلًا عن: الإتقان في علوم القرآن، مرجع سابق.
(3) القراءة المتواترة: (يعقوبُ) بالرفع.
(4) الاختلاف بين القراءات، مرجع سابق، ص 122.