فما ذهب إليه أحمد الدمياطي حين ذكر إجماع الأصوليين والفقهاء على أنَّ الشاذ ليس بقرآن لعدم صدق الحد عليه، والجمهور على تحريم القراءة به فيه نظر، ففي المسألة خلاف. فقد ذهب أبو حنيفة وأصحاب المذهب الإباضي إلى جواز الاستدلال بالقراءة الشاذة في مباحث الأحكام الفقهيّة، ورأوا أنَّها بمنزلة خبر الواحد العدل، وقالوا تأييدًا لمذهبهم:"فابن مسعود وأُبيّ ـ مثلًا ـ صادقان عندما يخبراننا بأنَّهما سمعا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ قوله تعالى { فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ } [المائدة: 89] : (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات) ."
ووافق أبا حنيفة فيما ذهب إليه الروياني والرافعي، ولذا أوجبوا تتابع الصوم في كفارة اليمين [1] ، وظاهر مذهب الإمام الشافعي أنَّ القراءة الشاذة التي لم تنقل تواترًا لا يسوّغ الاحتجاج بها ولا تنزل منزلة الخبر الذي ينقله آحاد من الثقات، ولهذا نفى التتابع واشتراطه في صيام الأيام الثلاثة في كفارة اليمين [2] .
(1) البحر الزخار في الفقه الإباضي، 1/160، نقلًا عن أحمد البيلي: الاختلاف بين القراءات، مرجع سابق، ص 112.
(2) أبو المعالي؛ إمام الحرمين عبد الله بن يوسف: البرهان في أصول الفقه، تحقيق عبد العظيم الديب، قطر، 1399هـ، 1/666، والاقتراح، ص 48.