وأجاز ابن السّرّاج الوجهين:"واعلم أنّ: (إنّ) و (أنّ) تخفّفان، فإذا خففتا فلك أنْ تعملهما، ولك ألا تعملهما، أمّا مَنْ لم يعملها فالحُجّة، أنّه إنّما أعمل لما أشبهت الفعل بإنّها على ثلاثة أحرف، وأنّها مفتوحة، فلما خففت زال الوزن والشّبه، والحُجَّة لمن أعمل أنْ يقول: هما بمنزلة الفعل، فإذا خففتا كانتا بمنزلة فعل محذوف، فالفعل يعمل محذوفًا عمله تامًّا وذلك قولك: لم يك زيدٌ منطلقًا، فعمل عمله والنون فيه" [1] .
فوضّح في"المفصل"ما لم يصرّح به في"الكشّاف"حيث قال:"على الجهة الظاهرة والمكشوفة" [2] ، أيّ عمل إنّ المشددة في الأصل أنْ تنصب الاسم وترفع الخبر، وما قاله في مفصله:"وتخفف فيبطل عملها" [3] .
فظهرت روح القياس التي استولت على آرائه في توجيه القراءة القرآنيّة وما يختاره من وجه من وجوه العربيّة مرجّحًا فيه قراءة على أخرى؛ بل يؤمي بضعفها في خفاء، وإنْ كانت العدالة عند أهل هذا الفنّ توجّه بعدم تفضيل قراءة على أخرى ـ كما بيّنا آنفًا ـ. وماذا عليه لو خرّجها على قول الخليل:"وأنا أقرؤها ـ إنْ شئتم ـ مخففة على الأصل: (إنْ هذان لساحران) ، أيّ: ما هذان إلاَّ ساحران...؟" [4] .
الاحتجاج بالقراءات الشاذة:
(1) ابن السرّاج، أبو بكر بن السرّاج: الأصول في النحو ، تحقيق عبد الحسين الفتلي مؤسسة الرسالة، ط/2، 1987م، 1/235.
(2) الكشّاف، مرجع سابق، 2/543.
(3) شرح المفصل، مرجع سابق، 8/82.
(4) الخليل بن أحمد الفراهيدي: الجمل في النحو، تحقيق د. فخر الدين قباوة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/5، 1995م، ص 159.