الصفحة 20 من 44

وقد ذهب أبو جعفر النّحاس إلى منع تفضيل قراءة على أخرى، فقال:"السلامة عند أهل الدين إذا صحّت الروايتان، ألاّ يُقال: إحداهما: أجود، لأنّهما جميعًا عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فيأثم مَنْ قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا" [1] .

وذهب ابن الجزريّ إلى وجوب قبول كلّ ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -:"وكلّ ما صحّ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقد وجب قبوله، ولم يسع أحدًا من الأُمَّة ردُّه، ولزم الإيمان به، وأنّ كلّه منزل من عند الله إذ كلّ قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلّها، واتّباع ما تضمّنته من المعنى علمًا وعملًا، ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنًّا أنَّ ذلك تعارض، وإلى ذلك أشار عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بقوله: (لا تختلفوا في القرآن ولا تتنازعوا فيه، فإنّه لا يختلف ولا يتساقط، ألا ترون أنّ شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وقراءاتها، وأمر الله فيها واحد، ولو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء، ينهي عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامعُُ ذلك كلّه، ومَنْ قرأ عليَّ قراءة فلا يدعها رغبة عنها، فإنّه من كفر بحرف منه كفر به كلّه" [2] .

(1) السيوطي: الإتقان، 1/ 28، نقلًا عن: أحمد البيلي: الاختلاف بين القراءات، الدار السُّودانيّة للكتب، الخرطوم، ط/1، 1408هـ، 1988م، ص 90.

(2) النشر في القراءات العشر، مرجع سابق، 1/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت