فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 51

ولإنماء القوة المريدة يلزم أولا معرفة ذات الإنسان معرفة تامة كلما كانت القوة عظيمة فيجب الشعور بها أولا ثم التعرف بها ثانيا وبعد ذلك لا يعتري الإنسان الشك في وجودها وفي مقدرتها وهذا تشبيه بسيط يقرب إليك فهم الموضوع .

تصور أن جسدك بمثابة كساء تتزمل به إلى حين بغير أن يكوّن جزءا منك وان ذاتك منفصلة عن جسمك ومرتفعة فوقه مع اتصالها به مؤقتا .

فإذ ذاك تدرك أن نفسك ليست بذاتك وانما هي آلة بواسطتها تظهر الذات .

وكلما قلت أو فكرت بحقيقة آنيتك كلما تولدت فيك قوة جديدة قد تكون في أول أمرها مبهمة ولكنها تزداد وضوحا بازدياد التفكير . وهذا مثل ينطبق على ما جاء في الآية المقدسة (( من له يعطي ويزداد وأما الذي ليس له فالذي عنده يؤخذ منه ) ).

أن حصر الفكر كما سنوضحه في الفصول التالية يجعل كل واحد أن يقوي إرادته . ولا يتم التأثير على الغير إلا بشروط ثلاثة:

أوَّلها: ــ حصر الفكر في رغبة النفس .

و ثانيها: ــ اعتقادك بحق المطالبة بتلك الرغبة .

و ثالثها: ــ الوثوق التام من نجاح مرغوبك ومسعاك .

يجب أن تكون واثقا من نفسك بحصولك على مرامك أما إذا كنت مرتابا في ذلك فالنجاح لا يكون محققا وستعلم سبب ذلك فيما يلي من الفصول .

ولا تتوهم أنك بمجرد ما تريد شيئا تناله من غيرك فهذا لا يتأتى إلا إذا كان ندك ليس له ما لك من قوة الإرادة . ولكن الذي نؤكده لك أن هذه القوة تعاونك على التأثير لدرجة ما . على كل شخص لك به علاقة . أما درجة التأثير فتتعلق بمقدار القوة المريدة الموجودة فيك والموجودة في ندك .

ومن البديهي أن تستخدم هذه القوة مع قوة الإيحاء كما أوضحناها لك في الفصول السابقة . وانك لتستطيع حصر تلك القوة بواسطة التمارين التي سنذكرها في فصل انحصار قوة الإرادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت