فكأنهم يقولون مع النبي القائل ــ باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح . وكما يقول بوك ( PUCK ) يا لأولئك الفانين من مجانين .
يظهر أن قانون المقاصة يساوي بين الأمور فالغنى والسلطة والمراتب الرفيعة لا تأتي بالسعادة . وما أصدق هذه الأمثلة (( لا راحة للرأس المتوجة ) )ولا تخلو الوردة من شوكها .
بيد أن غرضي ليس إبداء عظة دينية أو إثبات نظرية أخلاقية فلكل فرد حق اختيار ما يوافقه وليس لأحد أن لغيره . ونحن لا نقدم للقارئ سوى نصيحة واحدة وهي (( انك مهما فعلت أحسن العمل ) ).
ضع يدك على المحراث بدون أن تلتفت وراءك . اختر غايتك واقصدها مباشرة بدون تردد وأزل من طريقك الحوائل التي تعترضك .
وللوصول إلى غايتك يجب أن توجد فيك (( رغبة ) )صادقة في النجاح ويجب أن تقابل آنيتك الحقيقية . بمعنى أن تصادف فيك قوة الإرادة وصدق العزيمة .
لقد فسرنا لك في الفصل السابق إن القوة المريدة هي: (( المجهود الذي تبذله الإرادة لإحداث اهتزازات الفكر ودفعها نحو غرض معين ) )
فالقوة الاهتزازية يمكن إحداثها بالطريقة العادية أي أثناء التخاطب بصوت جهوري . ولكن من الجائز إحداثها أيضا بطريقة مجهولة بواسطة الاهتزازات على مسافة بعيدة وهذه الظاهرة هي المدعوة باسم انتقال الفكر .
فالطريقة الأولى مألوفة لدينا وشواهدها متعددة .
أما الطريقة الثانية فنادرة الحصول والذين يمارسونها حسنا يفعلون بعدم إفشائها . بيد أن عدد الأشخاص الذين يمارسون (( هذه القوة ) )في الخفاء هم أكثر بكثير مما نتوهم .
وقد توصل بعضهم إلى درجة غريبة من القوة تعد في حكم العجائب والآيات وهم لا يريدون أن يتدانو إلى نشرها على الملأ وتفسير سرها ــ لاعتقادهم أن زمن الإفشاء والإحاطة لم يحن .