إن الدرجة التي يصل بها الإنسان إلى الاتصاف بالإرادة تختلف كثيرا بحسب الأفراد . وعلى العموم يمكن للإنسان أن يحدث تأثيرا كبيرا على بني جنسه كلما كانت إرادته قوية وعزيمته ثابتة .
لقد بسط زعماء الإنسانية في ذواتهم هذه القوة لدرجة عالية . وربما كانوا لا يفقهون حقيقة تلك القوة التي تنتشر فيهم ولا السبب الذي من أجله يؤثرون بنفوذهم على عشرائهم ــ بل غاية ما كانوا يعرفونه أن فيهم نوعا من القوة ليست في غيرهم ولكن لا يدرون ماهيتها ولا القوانين التي تخضع لها .
ونابليون بونابرت هو المثل الواضح للإنسان الذي حاز أعظم درجة من القوة المريدة وكانت إرادته تؤثر على ملايين البشرية فيأتمرون بأمره . وكانت النتائج التي يصل إليها تفوق حد التصور ــ ويمكننا أن نؤكد أنه كان عالما بماهية قدرته من الأقوال التي فاه بها في مختلف الظروف وكانت أعماله مطابقة لقوانين تلك القوة ولكنه عندما أنكر تلك القوانين وأفرط في استخدامها اضمحلت قوته وهوى من علياء مجده وكان سقوطه عظيما .
يرى القارئ أن جميع الناس الذين ينجحون كانوا يدركون حقيقة آنيتهم ويثقون بذواتهم ويتفاءلون خيرا بما كانوا فيه يشرعون .
يحسون كنابليون (( بحسن نجمهم ) )وهذا هي معنى الإدراك الغريزي بالآنية . فكانوا يتعطشون للسلطة والمجد والثروة التي كان يدب دبيبها فيهم ويدفعهم بالغريزة إلى الوثوق بمعونة (( الآنية ) ).
يوجد كثيرون يعرفون هذه الحقيقة ولكنهم للأسف لا يستخدمونها في معترك الحياة فيكتفون بالقليل ولا يأبهون بما تدعوه غالبية الناس بالنجاح أو بالسيادة على الآخرين.
كثيرون يحوزون تلك القوات الخفية ولكنهم يزدرون بالمراتب الرفيعة وبالشهرة والمجد ــ لأن ذلك ليس في نظرهم الغرض النبيل الذي يسعون إليه وإنما يفضلون استعمال الموهبة التي فيهم في شيء أسمى وأجل من ذلك في أعينهم .