الوظيفة المنفعلة أعظم خادم للإنسان إذ تؤدي له القسم الأعظم من عمله الفكري وهي التي تقوم بأشق الأعمال بغير مدح أو هجاء تعمل بدون تذمر أو إجهاد ظاهري وبدون كلال .
أما الوظيفة الفاعلة فعلى العكس لا تعمل إلا بضغط الإرادة وتستهلك مقدارا من القوة العجيبة أكبر بكثير مما تستهلكه شقيقتها القوة المنفعلة .
فهي التي تقوم بالعمل الذي تنشط إليه النفس وتجد فيه. يعتريها الكلال بعد عمل مجهد وحينئذ تحتاج إلى راحة .
وان القارئ ليدرك هذا الإعياء قليلا أو كثيرا عند ما يستخدم قوته الفاعلة ولا يشعر بأقل تعب متى استخدم القوة المنفعلة ــ اللينة ــ المطيعة ــ الوديعة .
ــ وأظن أنه بعد هذا التفسير الوجيز أدرك صفتي هاتين الوظيفتين .
يوجد أشخاص تفضل أفكارهم اختيار الوظيفة المنفعلة فهؤلاء الذين يحجمون عن إجهاد الفكر لا يستخدمون سوى أفكار الغير التي يجدونها مهيأة لهم فهم بالحقيقة الحملان البشرية يقبلون ويؤمنون بكل ما ترغب ذكره لهم بصفة قاطعة وبهيئة جدية .
ومن الواضح انهم يكونوا تحت رحمة الأشخاص الأكثر إجهادا و الأظهر عملا إذ يكفي لهؤلاء أن يقولوا لهم عند أمر (( نعم ) )فيجارونهم على أفكارهم لو كان يسهل عليهم ذلك أكثر من قولهم (( لا ) ).
كذلك توجد أشخاص لا يسهل تلقينهم إلا إذا تركوا لوظيفتهم الفاعلة وقتا من الراحة .
ولكي تلم تماما بدرجة الوظيفتين المذكورتين حتى يتسنى لك استخدام النصائح المدونة بهذا الكتاب نرجوك أن تتفكر بالفكر شخصين توأمين اشتركا في عمل تجاري .
انهما يتشابهان كنقطتي ماء ولكنهما يختلفان في الصفات ولكل منهما كل الصفات اللازمة لتأدية المهمة التي تحمل مسئوليتها . كما أن لكل منهما نصيبا مساويا للآخر في المكسب والخسارة .