قال القاضي أبو بكر الباقلانيّ: معنى قول عثمان:"نزل القرآن بلسان قريش"أي معظمه، وأنَّه لم تقم دلالة قاطعة على أنَّ جميعه بلسان قريش، فإنَّ ظاهر قوله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [الزُّخرف: 3] ، أنَّه نزل بجميع ألسنة العرب.
ومن زعم أنَّه أراد مضر دون ربيعة ـ وهما دون اليمن ـ أو قريشًا دون غيرها فعليه البيان، لأنَّ اسم العرب يتناول الجميع تناولًا واحدًا، ولو ساغت هذه الدَّعوى لساغ الآخر أنْ يقول: نزل بلسان بني هاشم مثلًا؛ لأنَّهم أقرب نسبًا إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."
وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"الشَّعر ديوان العرب؛ فإذا خفي علينا حرف من القرآن الذي أنزله الله تعالى بلغة العرب، رجعنا إلى ديوانها، فالتمسنا ذلك منه" [2] .
(1) ابن حجر: فتح الباري، 9/9.
(2) السُّيوطيّ: الإتقان، 1/119.