وقد عَدَّ السُّيوطيّ من وجوه إعجاز القرآن، احتواءه على جميع لغات العرب [1] . ونقل تحت عنوان:"اللُّغات في القرآن"عن أبي بكر الواسطيّ قوله في كتاب:"في القراءات العشرة":"في القرآن من اللُّغات خمسون لغة، وذكر منها أربعين لغة من لغات القبائل العربيّة".
والرَّأْي عندنا أنَّ هذه الألفاظ التي تمثِّل الكلمة والكلمتين بالنِّسبة للهجة معيّنة في اللُّغة العربيّة لا تمثِّل لغة بنفسها ـ كما شاع في استعمال العلماء ـ، إنَّما تمثِّل مدلولًا لهذه الكلمة داخل اللَّهجة التي هي جزء من اللُّغة، وقد يكون هذا المدلول للكلمة مستعملًا، ومتعارفًا عليه بين معظم القبائل، وليس خاصًا بقبيلة دون غيرها، ولا سبيل لتحقيق ذلك لتداخل هذه اللَّهجات، وتقطع أسباب المقارنة بينها وبين البعض.
وقد أوضح العلماء ذلك وقالوا:"إنَّه لا سبيل لتحقيق ذلك، لدروس هذه اللُّغات وتداخلها، وتقطع أسباب المقارنة بينها وبين لغة قريش، التي مضوا على استعمالها بعد القرآن وأطبقوا عليها، والعلماء إنَّما يذكرون من أكثر هذه اللُّغات في القرآن الكلمة أو الكلمتين إلى الكلمات القليلة انظر أين يقع مبلغ ذلك من لغة بجملتها؟" [2] .
(1) السُّيوطيّ: معترك الأقران، 1/195.
(2) الرَّافعيّ: إعجاز القرآن، مكتبة الإيمان، القاهرة، مصر، ط/1، دون تاريخ، ص 54.