الصفحة 16 من 44

وقد استندّ أصحاب هذا الرَّأْي على قول الله تعالى: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } [الشُّعراء: 192-195] ، وقوله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } [الزُّخرف: 3] ، وقوله تعالى: { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } [طه: 113] ، وقوله تعالى: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } [الشُّورى: 7] ، كما استندوا على الرِّوايات الواردة عن الصَّحابة ـ رضي الله عنهم ـ والتَّابعين وغيرهم، بأنَّ ألفاظًا كثيرة من القرآن الكريم قد جاءت بلغات العرب المختلفة، فقد أخرج أبو عبيدة عن طريق عكرمة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله تعالى: { وَأَنتُمْ سَامِدُونَ } [النَّجم: 61] ، قال:"الغناء بلغة أهل اليمن"، وأخرج عن الضَّحّاك في قوله تعالى: { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } [القيامة: 15] ، قال:"ستوره بلغة أهل اليمن". وأخرج أبو بكر الأنباريّ في كتاب:"الوقف"عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:"الوزر: ولد الولد بلغة هذيل". وأخرج فيه عن الكلبيّ قال:"المرجان: صغار اللُّؤلؤ بلغة أهل اليمن". وفي مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: { يَفْتِنَكُمُ } يضلكم بلغة هوازن، { بُورًا } : هلكى بلغة عمان، { لَا يَلِتْكُم } : لا ينفعكم بلغة بني عبس، و { مُرَاغَمًا } : منفسحًا بلغة هذيل [1] .

و تذكر كتب التَّراجم أنَّ كتبًا كثيرة قد أُلِّفت في لغات القرآن، منها:

[1] لغات القرآن: للفرَّاء.

[2] لغات القرآن: للأصمعيّ.

[3] لغات القرآن: لأبي زيد [2] .

(1) السُّيوطيّ: معترك الأقران، دار الفكر، دون تاريخ، 1/1999.

(2) ابن النَّديم: الفهرست، دار الميرة، ط/3، 1988م، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت