الصفحة 15 من 44

مِمَّا تقدّم يتضح لنا اختلاف العلماء في تحديد هذه اللُّغة الأدبيّة، وتلاحظ أنَّ رَأْي الأغلبيّة ذهب إلى أنَّ اللُّغة الأدبيّة كانت متمثّلة في لهجة قريش، وبذلك نجدهم يتفقون مع أصحاب الرَّأْي السَّابق، يقول عبد الجليل عبد الرَّحيم:"إلاَّ أنَّهم قد امتازوا عنهم بحسن عرضهم للفكرة نفسها، والاستشهاد عليها بما توصَّل إليه علم اللُّغة من نتائج، ولولا أننا قد وجدنا مَنْ يعارضهم ويردّ عليهم فكرتهم؛ لاعتبرنا هذا الرَّأْي مع سابقه رَأْيًا واحدًا" [1] . ويواصل حديثه قائلًا:"وخلاصة ما يمكن قوله: إنَّ اللُّغة الأدبيّة الخالية من عيوب سائر اللَّهجات قد تكوَّنت بفعل الاتّصال بين سائر القبائل العربيّة، ومحاولة شعرائهم وخطبائهم أنْ يتكلّموا بلغة لا يكون فيها انتقاد لهم من سائر القبائل، أمَّا نسبتها إلى قريش فهي من باب التَّغليب؛ لأنَّ قريشًا كانت تتكلّم لغة عربيّة فصحى خالية من عيوب كثير من اللَّهجات، وكان لها الجهد الحقيقيّ في تهذيب هذه اللُّغة وانتشارها، ولكن هذا لا يعني عدم مشاركة غيرها من القبائل في هذا الجهد، لذا فإننا نجد في اللُّغة الأدبيّة بعض ما تعارفت القبائل جميعًا على فصاحته منها قريش، إلاَّ أنَّها لم تلتزم النُّطق به في لغة المحادثة، فالهمز ـ مثلًا ـ مع أنَّه فصيح لم تلتزمه قريش، بل آثرت ما اعتاد عليه لسانها من التَّسهيل، وإنْ كان هو الآخر فصيحًا ونزل به القرآن أيضًا" [2] .

ثالثًا: نزول القرآن الكريم بجميع لهجات العرب:

(1) عبد الجليل عبد الرَّحيم: لغة القرآن، ص 56.

(2) المرجع السَّابق، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت