ثُمَّ أمامنا هؤلاء الشُّعراء المشهورين الذين يعرفون بأصحاب المعلَّقات، والذين عَدَّ العرب أشعارهم نماذج عليا للُّغة العربيّة فأيُّهم كان قرشيًا؟ أليس لافتًا أنْ تكون قريش"أجود العرب انتقاءً للأفصح من الألفاظ، وأسهلها على اللِّسان عند النُّطق، وأحسنها مسموعًا، وأبينها إبانة عمَّا في النَّفس"، ولا يكون منها شاعر واحد يكون رمزًا لهذه الإبانة [1] ، ثُمَّ قال الرَّأْي عندنا هو ما نحسبه موافقًا لطبيعة التَّطوُّر، وهو أنَّ شبه الجزيرة العربيّة، كانت بها لهجات كثيرة مختلفة، تنسب كُلّ لهجة منها إلى أصحابها، وإلى جانب هذه اللَّهجات، كانت هنالك لغة مشتركة؛ تكونت على مرّ الزَّمن بطريقة لا سبيل لنا الآن إلى تبيينها، وهذه اللُّغة المشتركة لا تنتسب إلى قبيلة بذاتها، لكنها تنتسب إلى العرب جميعًا ما دامت النُّصوص الشِّعريّة والنَّثريّة لا تكاد تختلف فيما بينها [2] .
(1) عبده الرَّاجحيّ: اللَّهجات العربيّة في القراءات، ص 56.
(2) عبده الرَّاجحيّ: اللَّهجات العربيّة في القراءات، ص 56.