الصفحة 13 من 44

أمَّا مَنْ لم يرتض القول بأنَّ لهجة قريش هي اللُّغة الأدبيّة، فإنَّه لم يعتبر ما ذكروه من أسباب كافيًا لتأييد ما ذهبوا إليه، وقال:"إنَّ آراء الدَّارسين المحدثين لا تقوم على أساس لغويّ علمي صحيح؛ لأننا لا نستطيع أنْ نحكم على لغة من اللُّغات خلال أقوال الرُّواة عنها خاصّة، وأنَّ هذه الأقوال ذاتها ينبغي أنْ نأخذها بشيء من الحيطة والحذر، لأنَّها كما نحسب لم تصدر إلاَّ عن تمجيد لقبيلة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولقد كنا نستطيع أنْ نحكم لو توافرت لدينا نصوص لغويّة من لهجات القبائل تتميَّز بها أمامنا لهجة قريش وغيرها، بحيث يظهر لنا تطوُّر هذه النُّصوص، إنَّ لهجة قريش استطاعت أنْ تسود غيرها من اللَّهجات، وأنْ تفرض نفسها لغة نموذجيّة مشتركة يصطنعها الشُّعراء في شعرهم، والخطباء في خطبهم، كما وأننا لا نملك هذه النُّصوص، ولا نعرف شيئًا عن هذا التَّطوُّر، لأننا وجدنا أنفسنا فجأة أمام لغة نموذجيّة مشتركة، قال لنا عنها القدماء وتبعهم المحدثون: إنَّها لغة قريش، فإننا نظنّ أنَّ ذلك كُلّه أمام المنهج اللُّغويّ العلميّ ليس إلاَّ ضربًا من الحدس والتَّخمين" [1] .

(1) عبده الرَّاجحيّ: اللَّهجات العربيّة في القراءات، ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت