عَن أبي هُريرةَ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ صَخْرٍ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: « مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ واخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ » . رواه البخاريُّ ومسلِمٌ. [1]
الشرح:
الحديث من الأصول الحد يثية وجوامع الكلم. وفيه من الفوائد:
1-وجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمره ونهيه.
2-وجوب اجتناب المنهي المحرَّم كلِّه، وأنه لا يُعلَّق ذلك على الاستطاعة، ويُستثنى من هذا ما أبيح للضرورة أو للإكراه لأن مناط التكليف الاستطاعة، والاستطاعة شرط في جميع الواجبات.
3-وجوب فعل المأمور وتعليق ذلك على الاستطاعة.
4-أن العبد إذا عجز عن كل المأمور أتى منه بما يستطيع.
5-أن للعبد استطاعة وقدرة على الفعل والترك، خلافًا للجبرية.
6-ترك الأسباب المفضية إلى المحرم، لأن ذلك من معنى الاجتناب.
7-تحريم كثرة السؤال، لأنه يتضمن التعنت والتكلف وعدم الانقياد للأمر.
8-تحريم الاختلاف على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتنازع في أمره أو معصيته.
9-ذم الأمم الماضية بكثرة السؤال والاختلاف على الأنبياء.
(1) البخاري (6777) ومسلم (1337) (412) ، وقد ذكر مسلم سبب هذا الحديث عن أبي هريرة - -رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجُّوا» فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قلت: نعم، لوجبت ولما استطعتم» ثم قال: «ذروني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم..» الحديث