... نعم ، نحن بحاجة إلى قيم عالمية مشتركة يلتقي عليها ابناء الحضارات ، واتباع الديانات، لكن بالتأكيد ليست هذه التي تطرحها الرأسمالية التي تعاني من تصدعات نفسية وروحية واخلاقية واجتماعية وقيمية لا تجد لها حلًا.
... علينا أن نجنب أمتنا وحضارتها السامية، مأساة ذلك الانفصام الذي تشهده الحضارة الرأسمالية في اوربا وامريكا اليوم، تلك الهوة السحيقة بين التقدم الهائل في تطبيقات العلوم - التكنولوجيا - وما بين التخلف ، ان لم نقل الانحلال والانحطاط في القيم الانسانية ، اللذين يفترسان اغلب قطاعاتها الفكرية والبشرية ، إننا اذا شئنا ان نجنب امتنا وحضارتها ذلك الخطر وتلك المأساة وآثارهما المدمرة؛ لابد لنا من استلهام الصفحات المشرقة من تراثنا الاسلامي، والتي توجب الربط بين الايمان والعمل ، والعقيدة والحياة، والنظرية والتطبيق، والفكر والممارسة، لأننا اذا تمكنا من جعل التراث سراجًا ينير لنا الطريق في هذا المجال المهم في حياتنا تمكّنا من تجاوز المأزق الذي يعاني منه الآخرون، والذي يهدد روح حضارتهم وجوهر أنسانهم بالفناء والتحلل (عمارة ، 1974: 17-18) .
... ومن هنا يصبح التعامل مع التراث الاسلامي على اساس فهمه من داخله، ومع الفكر المعاصر على ذات الاساس ايضًا. أي اننا نفهم كل من التراث والمعاصرة، فهمًا علميًا وموضوعيًا الغاية منه تحديث أصالتنا وتأصيل حداثتنا (ينظر: الشيرازي ، 2002: 3-10 ) .
... قد يذهب الكثير من ابناء المجتمع الاسلامي إلى رأي مفاده: اننا خاضعون لتحولات دولية كبرى، لا نمتلك القابلية أو الكفاءة التي تؤهلنا للتعامل مع هذه التحولات او التغيرات في مجالات الحياة كافة ، وهذا الرأي ترسخ في اذهان البعض من ابناء المجتمع الاسلامي نتيجة للطروحات التي تنادي بالنظام العالمي الجديد، وتقبل كل ماتأتي به العولمة ؛ بوصفها العصا السحرية التي تضع الانسان في قمة السلم الحضاري (الشيرازي ، 2002: 313) .