الصفحة 31 من 432

... وقبل ان نسترسل في الكلام حول هذا الموضوع لابد لنا من تذكر مقولة (ول ديورانت) صاحب كتاب قصة الحضارة التي يؤكد فيها: ليس بين الحضارة من ناحية، والجنس واللون والدم من ناحية أخرى أدنى أرتباط ، ومتى ما أتيح للشعب المتخلف ما أتيح للشعب المتحضر من عوامل، نهض وبنى واخترع وابدع، كما بزّ اليابانيون الاوربيين في حضارة العصر الحاضر (ينظر: ديورانت: د.ت ) .

... فالتخلف ليس قدرًا ... والضعف ليس مركوزًا في النفس، والاحساس بالعجز ليس سمة لصيقة بنا، فالله - سبحانه وتعالى - يقول { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } ( الرعد: 11) ، أي اننا ربما لانمتلك الكثير من اسباب القوة واساليبها لكن ليس معنى هذا أننا لانمتلك ارادة التغيير، او على الاقل إرادة الرفض والممانعة والمقاطعة لما هو ضد عقيدتنا وإرادتنا وأخلاقنا وهويتنا وشخصيتنا. ...

... لذا علينا استثارة روح المقاومة، وتوظيف مكامن القدرة على المواجهة، واذكاء الهمم لدى الافراد لكي يكونوا على مستوى العطاء والحوار والتفاهم والتكافؤ مع الأخر، كما كان اسلافنا في القرون السالفة من معتزلة واشاعرة. فليس كل وافد غربي هو أنموذجي، وواجب علينا الأقتداء به اذا أردنا ان نكون ضمن رحال العولمة أو العالم الجديد ، وهنا علينا التريث واتخاذ الموقف الحكيم في استقبال الوافد حتى يتبين ضرره من نفعه، وملائمته لثقافتنا وأخلاقنا أو اختلافه معهما (ينظر: الشيرازي، 2002: 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت