الصفحة 29 من 432

... لذلك يروج فلاسفة التأريخ ومنظرو العولمة إلى فكرةٍ مفادها أن ستار البشرية سيسدل على المشهد النهائي لتأريخها على الأرض بالرأسمالية الديمقراطية الامريكية ، بعدما فشلت الماركسية كمنهج للحياة والاقتصاد والسياسة ؛ وان العالم سائر بشكل حتمي [1] نحو الرأسمالية الديمقراطية.

... ونحن نرى ان الرأسمالية ليست بافضل من سابقتها الماركسية، فهي مع ما تمتلك من نقاط قوة تجعلها تستمر لفترة أطول من عمر الماركسية الشيوعية، ألا ان هناك بذور ضعف وانكسار في داخلها، لأنها حضارة عرجاء تقوم على ساق المادة البحتة، والحتمية التي تؤمن بها فانها حتمية بشرية فانية اما حتمية الاسلام فانها ربانية دائمة فالله - سبحانه وتعالى - يقول { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ } (القصص: 5) ، { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ } (الانبياء:105) (المدرسي ، 1992: 20-25) .

... معنى ذلك إن المستقبل للاسلام ، لابوحي الأحلام والأوهام والأماني المجردة بل لاعتقادنا الجازم، أن سفينة البشرية التي تلاطمت بها أمواج (الماركسية) و (الرأسمالية) ستبحث عن الحل المناسب لها ويقينا ان الاسلام ونظريته في الحياة والسياسة والاقتصاد والتربية هو العلاج الشافي، فالبشرية التي عانت من ثغرات ومآسي ومشاكل الشيوعية، وثغرات ومآسي ومشاكل الرأسمالية، ستكون متطلعة إلى نظام شامل ومنهج قويم يحقق لها ما افتقدته في انظمتها الوضعية من صلاح وخير وتعاون وتآلف وهداية ونماء وسعادة وسلام (ينظر: الصدر ، 1998:11-48) .

(1) (*) ... الحتمية التاريخية: هذا المصطلح استُخدم من قبل منظري الماركسية سابقًا، وكان الحتم التأريخي أن انتهوا إلى (متحف التأريخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت