... وفي هذا الصدد يقول أحد الكتاب العرب المسلمين: لقد عُقدت الاجتماعات، ووضعت الخطط، ورسمت الاهداف؛ لضرب الاسلام وتشويه محاسنه، وتحريف حقائقه؛ من اجل ان يثبت المستشرقون لشعوبهم الخاضعة لزعامتهم الدينية؛ ان الاسلام هو الخصم الرئيس للمسيحية في نظر الغربيين، وانه دين لا يستحق الانتشار، لأنَّ المسلمين لصوص همج، يحثهم دينهم على الملذات الحسية الجسدية بحسب زعمهم ، وقد إزدادت حاجتهم إلى زعزعة العقيدة عند اتباعهم الغربيين، واخذ هؤلاء يشككون بكل التعاليم التي يتلقونها عن رجال الدين عندهم فيما مضى؛ فلم يجدوا خيرًا من تشديد الهجوم على الاسلام لصرف انظار الغربيين عن نقد ماعندهم من العقائد والكتب المقدسة، والحقيقة هم يعلمون من خلال الحروب الصليبية ما تركته الفتوحات الاسلامية في نفوس الغربيين من خوف من قوة الاسلام ، فاستغلوا هذا الوضع النفسي، وازدادوا نشاطًا في الدراسات الاسلامية، فأخذوا يهدفون إلى تشويه الاسلام في نفوس رواد ثقافتهم من المسلمين، لادخال الوهن إلى نفوسهم والتشكيك في العقيدة الاسلامية والتراث الاسلامي (ينظر: عزيز ، 1999: 7-8) .
... وهذا ما ذهب اليه د. محسن عبد الحميد، اذ يقول: (( واعتمدوا - أي الغرب - على الغزو الفكري في بلاد المسلمين ، واخترقوا حياة المسلمين ، واظهروا الاسلام مشوهًا أمام أجيالهم التي ترَّبت في ظل ثقافة المستعمرين على الذل والخضوع ، ومن خلال الاحتكاك الحضاري بالمسلمين في القرن التاسع عشر، تحت براقع العلمية والموضوعية، فاستطاع ذلك الغزو أن يمنع تسرب الاسلام إلى أوربا ) ) (عبد الحميد ، 1998: 34) .