) ، لقد دخل المجتمع الاسلامي بصراعٍ طويلٍ وشاقٍ مع هذه التيارات والمذاهب الفكرية التي تتعارض مع مبادئهِ وتقاليدهِ ؛ وذلك بعد أن أحس مفكرو الاسلام ممن اخذوا على عاتقهم الدفاع عن مبادئ العقيدة الاسلامية، بأن الخطر يمس الهوية الثقافية، اذ نهض المسلمون ممثلين يومئذ في مدرسة"المعتزلة"ومن بعدها المدرسة"الأشعرية"، وتسلحوا بأدوات المنطق الأرسطي، والفلسفة اليونانية ، واستخدموا هذه الادوات كسلاح، ضد هؤلاء الخصوم، بعد ان كيفوا أو طوعوا هذا السلاح على وفق مقتضيات العقيدة الاسلامية، اذ هذبوا وحذفوا بعض مسائل المنطق، كما اجروا عملية موائمة مابين الشريعة الاسلامية والفلسفة. أي انهم نظروا إلى الفلسفة من خلال الشريعة الاسلامية ؛ فما وافق الشريعة اخذوا به ، وما عارضها، أما أولوه أو لم يأخذوا به .
... لقد استمر هذا العداء الفكري للاسلام وتجلى ذلك بشكل واضح بعد ان اخفقت الحروب الصليبية من الناحية السياسية والعسكرية، فلم يتوقف تفكير الغرب في الانتقام من الاسلام والمسلمين ، بل بدأ بدراسة الاسلام ونقده.