الصفحة 20 من 432

... اذن العودة الصحيحة والسليمة الى الينبوع ، لا تكون بالعودة الى مظاهر المجد والزهو في حضارتنا ، بل بالعودة الى أسباب عظمتها، فالتاريخ لا يعود، ولكنه يُستعاد لاستخلاص قوانين حركته ( الراوي ، 1984: 9) . أي لابد لنا ان نفهم مكونات تراثنا، ونفهم دور مدارسه الفكرية، ومنشأ هذه المدارس، وكيف تحركت ونمت، او انتكست بفعل عوامل قاهرة؟ وماذا يصلح من كل ذلك كي يكون طاقات تسهم في دفع مسيرتنا الحالية نحو التقدم وحركتنا الرائدة صوب آمالنا المعاصرة والمستقبلة ؟ وماذا من صفحاته يدرس لمجرد الدرس الأكاديمي التاريخي؟ وماذا من اجزائه يُدرس لأخذ العبرة والفائدة منه؟ وماذا منه يُفحص لمجرد إدراك النقيض ؟ ( عمارة ، 1974: 6) .

... معنى هذا يجب ان لا يكون الحديث عن الوعي بتراثنا مجرد كلامٍ نظري عام ، وحديثًا يتسم بمجرد ذكر الأمثلة، وتقديم النماذج من صفحات هذا التراث، بل علينا ان نجسد ثمرة هذا الوعي في حياتنا المعاصرة والمستقبلة، فنحن اذا وعينا مثلًا المدارس الفكرية والمذهبية التي ضمّها تراثنا الحضاري ، بمعنى اذا ادركنا قيمة العقل والعقلانية في الصراع الحضاري ، الذي واجهته وتواجهه امتنا عبر مسيرتها الحضارية، عند ذلك نستطيع ان نحدد كيفية الافادة من تراثنا الاسلامي، وصفحاته المشرقة التي يحفل بها هذا الأرث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت