... ويرى د. محمد مبارك أن (( الأصالة لا تعني الانقطاع عن المجرى العام لحركة الانسان، كما لا تفيد الابداع عن لاشيء أو الخلق عن عدم ؛ وإنَّما تقوم في هذه القدرة التي تمتاز بها بعض الشعوب والجماعات على قراءة حاجاتها الحضارية ومطالبها الروحية عبر معطيات التجربة العامة لصيرورة البشر جميعًا ومن خلال فرز الخاص بها من هذه التجربة وإبداعه خلقًا جديدًا وكينونة متفردة ) ) ( مبارك ،1986: 31) .
... أما المعاصرة فإنها قد تعني مجموعة مستحدثات في المتغيرات (تقنية وعلمية وثقافية واقتصادية وسياسية وتربوية) ، ولكي نستفيد من هذه المستحدثات علينا ان نتعامل معها بوعي مبني على رؤية صحيحة لدورنا في الحياة، وهذه بدورها ترتكز على ما لدينا من نظرة سليمة الى التراث.
... ونحن اذا أردنا لتراثنا الاسلامي ان يلعب دورًا فاعلًا، ويمثل طاقة ابداعية خلاقة في حياتنا الحاضرة، ومستقبل أمتنا المأمول، فما علينا ألا أن نعي أولًا: القيمة الحقيقية لدور التيارات والمذاهب والمدارس الفكرية التي تكوّن فلسفاتها ورؤاها صفحات تراثنا ، وان نعي أيضا علاقة كل ذلك بالأهداف التي تنشد امتنا الاسلامية تحقيقها وانجازها في حاضرها ومستقبلها ( عمارة ، 1974: 5) .