... لذلك إن بناء فلسفة تربوية شاملة وصالحة لنظام تعليمي شامل ومتكامل في مجتمعنا الاسلامي الذي ينشد الحياة الحرة لأبنائه ، وللإنسانية عمومًا، تتمّ من خلال الاطار القيمي والتقاليد والعادات التي يؤمن بها المجتمع ، وكذلك بالرجوع الى التراث الفكري الاسلامي بصورة عامة، والتراث التربويّ الاسلامي بصورة خاصة ، وما يضمانه من آراء فكرية ، وتوجيهات تربوية أصيلة، ومن تفسيرات لنصوص الدين، وشروحات لممارسات تربوية عملية، والتي مازالت تحتفظ بقيمتها وحيويتها زيادةً على الانفتاح على تجارب الآخرين (التومي،1985: 101) ، أي ان للتربية مكانة مميزة ومهمة جدًا، فهي تقف في القمة لمواجهة الأحداث العظمى والتغيرات الكبرى كلما زادت الحضارة رقيًا وتعقيدًا ( مدني، 1989: 27) . وبعد الكثير من التجارب في الميدان التربوي ثبتت حقيقة مفادها: ان تربيتنا لا تستطيع ان تغض الطرف عن تراثنا الإسلامي، بل إنّ من واجبها أن تحرص عليه، وتتفاخر به، وتعمل على المحافظة على ما فيه من قيم مادية وروحية باقية مدى الدهر، وعليها بعد ذلك أن تنعم النظر في هذا التراث، فتحتفظ بالنافع منه، وتترك غير النافع، من غير أسف ولا تردد ( عبد العال ، 1977:23) . فأن التراث بما يحمله من عناصر الأصالة يجعل الثقافة مستوعبة للماضي ومافيه من لمحات مضيئة ، وعلى ذلك يجعلها قادرة على التواصل مع المعاصرة، ولها القدرة على التطور في المستقبل. ومن هناك فإن التراث بجوانبه الايجابية يقدم للإنسان الاسلوب الأمثل للحياة، وذلك بتقديمه منظومة قيمية صحيحة، وانماط للسلوك السوي وعادات وتقاليد تجعله أكثر قدرة على مواجهة مخاطر الغزو الفكري.