وفي المقابل أيضا ما من امة من امم الأرض كان لها الدور المتميز في بناء الحضارة الانسانية على الأرض إلا والتكوين الثقافي لشخصيتها يحملها على امتصاص ، ما انتهت اليه الأمم الاخرى لبناء حضارتها الخاصة، اذ ليس لهذا البناء ان يبدأ من فراغ، وليس لأمة أن تنقطع عن وجود الامم الاخرى في الاشعاع الفكري لها وفي صنع تاريخها والنهوض بدورها في بناء الحضارة البشرية. هكذا كان دور الامم القديمة من بابل حتى اثينا ... وهكذا كان المسلمون أيام زهو بغداد العلم والفلسفة والأدب والفن، وبناء الحياة بكل أبعادها منفتحين على تجارب أمم الأرض يغرفون من معينها ما يغني تجربتهم ويؤصّل صيرورتهم الروحية والحضارية، وهذه خاصية أصيلة في الشخصية الاسلامية يلزم الدارسون ان يقفوا عليها وجودًا ودوافعًا وأثرًا (مبارك ، 1986: 23) .