الصفحة 15 من 432

... وبناءًا على ذلك يحاول الباحث تسليط الضوء على جانب في غاية الأهمية من تاريخ الأمة الاسلامية وتراثها ممتد زمانيًا من القرن الثاني الهجري الى القرن السابع الهجري، نموذجًا فكريًا ممثلًا بآراء المعتزلة والأشاعرة في مجال الفكر التربوي الذي خلفوه وموقفهم من بعض المفاهيم كالعقيدة ، والخالق، والكون والإنسان والمعرفة ، ومحاولة توظيفها بما يساعدنا في وضع تصور مقترح لفكر تربوي إسلامي معاصر.

أهمية البحث والحاجة إليه:

... لقد اثبت التأريخ حقيقة لا مفر منها ، ان هناك عملية صراع مستمر بين الحضارات، والنتيجة من هذا الصراع هي تألق الأمم والحضارات الأكثر حضورًا وامتلاكًا للمنهج الأقوم والأكمل، والأصلح للتربية وتنشئة الأجيال ، والأكثر إعمالًا للعقل، واستعمالًا للعلم.

... وتبعًا لذلك يُعد تسلح الأجيال بالعلم والمعرفة عن طريق بناء نظام تربوي شامل وقائم على أساس فلسفة تربوية محددة ، وواضحة ومرتكزة في مقومات بنائها على عناصر البيئة التي تعيش ضمنها الجماعة الإنسانية (طبيعية أكانت أم اجتماعية) ، وما يتمخض عن ثقافة المجتمع من قيم ومعتقدات وأفكار تشكل في مجملها الأرضية التي يرتكز عليها المنهج، ويستوحي منها توجهه العام ومقاصده وغاياته الكلية والنهائية.

... فالتربية تُعد الركيزة الأساسية والمهمة لبناء الشخصية الانسانية وقوتها وهي على هذا الأساس تعد حاجة لا غنى عنها لأي مجتمع من المجتمعات، لأنها النواة التي تغذي الشخصية، وتعزز روح ثقافتها، وتؤكد استقلالها، وهي الرافد المهم من روافد تنمية ذاتها، واستمراريتها بالدلالات التي تحملها الشخصية على قاعدة ماتحمله الجماعة التي نشأت فيها ، وترتكز في حركتها ومآربها عليها (الذيفاني: 2001: 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت