... معنى ذلك إن غياب فلسفة واضحة للتربية في المجتمع الاسلامي يُعد سببًا في استمرار حالة التخلف في المجالات المادية التقنية والعلمية، وشيوع الكثير من الظواهر السلبية في أوساط المجتمع ، أي: ان وضوح مثل هذه الفلسفة وحضورها من شأنه أن يجنب الأمة التبعية التي وقعت فيها، والمخاطر المترتبة عليها، ويمكنها من المواجهة الواعية والمدركة لرياح الغزو والهيمنة القادمة من وراء حدود الأمة تحت مسميات وعنوانات ما أنزل الله بها من سلطان (الذيفاني ، 2001: 78-79) .
... وإننا اذا أردنا لتراثنا الاسلامي ان يلعب دورًا فعالًا، ويمثل طاقة ابداعية خلاقة في حياتنا الحاضرة ومستقبل أمتنا المأمول ؛ فلابد من أنْ نعي أولًا القيمة الحقيقية للتيارات الفكرية والمذاهب والمدارس والفلسفات التي يكُون مجموعها صفحات هذا التراث ( عمارة ، 1974: 5) .
... من خلال كل ما تقدم ، تتضح مشكلة الدراسة في الآتي:
أولًا: ... انَّ هناك مدارس ومذاهب فكرية في تراثنا الاسلامي لم تلق العناية الكافية من قبل الباحثين، ولاسيما في مجال التربية والتعليم كمدرستي المعتزلة والأشاعرة.
ثانيًا: ... هناك إهمال للتراث الاسلامي، ويتضح هذا الإهمال في ميدان التربية اكثر من غيره من الميادين الأخرى.
ثالثًا: ... انّ مسألة إهمال التراث ولَّدت تبعية فكرية لدى ابناء المجتمع الاسلامي للتيارات الفكرية الأجنبية.
رابعًا: ... أدّت العوامل الثلاث السالفة الذكر الى غياب فلسفة واضحة للتربية في المجتمع الاسلامي.