قال ابن رجب رحمه الله: فيه قولان مشهوران وظاهر كلام أحمد أن التوكل لمن قوي عليه أفضل لحديث السبعين.
قال الغزالي في إحياء علوم الدين في كتاب التوكل: الأسباب المزيلة للمرض إلى ثلاثة أقسام:
-مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش، الخبز المزيل لضرر الجوع.
-وإلى مظنون كالفصد والحجامة وشرب الدواء المسهل وسائر أبواب الطب.
-وإلى موهوم كالكي والرقية.
قال أما المقطوع به ليس من التوكل تركه، بل تركه حرام عند خوف الموت.
وأما الموهوم فشرط التوكل تركه إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها الكي ويليه الرقية.
أما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمدواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضًا للتوكل، بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظورًا بخلاف المقطوع، بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص، فهي على درجة بين الدرجتين [1] .
ومن رجح التداوي قال إنه حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليه وهو لا يفعل إلا الأفضل وحمل على الرقى المكروهة [2] .
قال ابن الأثير في النهاية باب الرقية: فأما العوام فرخص لهم في التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأولياء، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء [3] .
(1) انظر: إحياء علوم الدين، (4/383) .
(2) انظر: جامع العلوم والحكم شرح الحديث رقم (49) .
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير (2/255) .