الصفحة 17 من 22

الأول: أن كلام يحيى بن معين الذي ذكره عنه الحافظ في تهذيب التهذيب وعزاه لكتاب للضعفاء للساجي [1] يحتاج إلى سند يثبت به صحة كلام يحيى بن معين -لا سيما- وقد عورض وخولف.

ثانيًا: لو صح هذا عن ابن معين لا يلتفت إليه لأمور:

أ لأن بين يحيى بن معين -رحمه الله- وجابر بن زيد مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي فلقد توفي جابر سنة 93 هجرية وتوفي يحيى بن معين سنة 233 هجرية عن عمر بلغ 77 سنة.

ب نفي جابر بن زيد عن نفسه التهمة وهذا ثابت عنه كما تقدم وأما ادعاؤه أنها تقية فسيأتي الرد عليه.

ج- قول معاصر جابر بن زيد وهو ابن سيرين ونفيه أن يكون جابر إباضيًا وقد عرف ابن سيرين بشدته على أهل البدع وهو مقدم على قول ابن معين.

د- صنيع الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب يقتضي تضعيف هذا القول حيث أورده بعد ذكر الأقوال السابقة بنفي كونه إباضيًا.

3-أن الشهرستاني في كتاب الملل والنحل (1/137) لم يصنف جابر بن زيد من جملة علماء الخوارج ورجالات الإباضية كما زعم وإنما عدد من رجال الخوارج فقط بقوله: ونختم المذاهب بذكر تتمة الخوارج وعد فيهم أبا الشعثاء (جابر بن زيد) ولم ينص على إباضيته كما نص على إباضية عبد الله بن يزيد ومحمد بن حرب ويحيى بن كامل مما يدل أنه لم يحقق القول فيه.

4-زد على ذلك أن كتاب التهذيب وكتاب الملل والنحل كتابا جمع لا كتابا تحقيق لذا لعلك ترى في مثل التقريب أن الحافظ يقول رُمي بكذا وعند التحقيق والتدقيق تراه قد لا يثبت فلا يدل هذا أنهما لم يذكرا إلا ما قطعا بصحته عندهما.

5-أنه -يحيى محمد بكوش- لم يتكلم على ما رواه ثابت وعزرة عن جابر في نفي التهمة عن نفسه حديثيًا أو إسناديًا لأحد أمرين: إما لعدم علمه بصحة الإسناد من ضعفه وهذا أقرب.

أو لعلمه بصحتها ولكن مكابرة ومغالطة.

ولذلك جعل يتكلم على القصتين من منظور عاطفي.

ولله در ابن حزم حيث قال:

(1) ... ولم أجد هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت