بل الثابت عنه رحمه الله تعالى ما يدفع ذلك فقد روى ابن سعد -رحمه الله- في الطبقات (7/181) عن عزرة وهو ابن ثابت الأنصاري، قال: قلت لجابر بن زيد إن الإباضية يزعمون أنك منهم قال أبرأ إلى الله منهم زاد في رواية سعيد بن عامر (شيخ ابن سعد) قلت له ذلك وهو يموت.
وثبت عند ابن سعد في الطبقات (7/182) عن ثابت أن الحسن قال لجابر إن الإباضية تتولاك قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم. قال: فما تقول في أهل النهروان؟ قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم.
وفي الطبقات أيضًا (7/181) عن محمد بن سيرين أنه قال: كان بريئًا مما يقولون يعني جابر بن زيد قال عارم -شيخ ابن سعد- وكانت الإباضية ينتحلونه.
وفي كتب أهل العلم من أهل السنة الثناء الحسن عليه ولو كان إباضيًا لشنوا عليه الغارة في ذمه والتحذير منه، قال الذهبي في السير (4/481-482) : يُعَد مع الحسن وابن سيرين وهو من كبار تلامذة ابن عباس.اهـ
فلو كان إباضيًا لم يعده الذهبي -رحمه الله- مع عالمين هما من رؤوس أهل السنة في زمنهما ومن أشد أهل زمانهما تحذيرًا من البدع.
ولعل انتحال الإباضية لأبي الشعثاء جابر بن زيد لأنه منهم نسبًا لا معتقدًا.
فهو جابر بن زيد الأزدي اليحمدي الجَوفي أو الخَوفي بالجيم والخاء المعجمة كما في حاشية تهذيب الكمال والجوف أو الخوف مكان بعُمان تقطنه الإباضية.
وفي الحلية لأبي نعيم (3/86) عن إياس بن معاوية أنه قال: أدركت أهل البصرة وفقيههم جابر بن زيد من أهل عُمان.
وأما إدعاء يحيى محمد بكوش في كتابه فقه الإمام جابر بن زيد ص (26-29) ونُصرته لهذا القول بدليلين:
1-أن الشهرستاني في كتابه الملل والنحل صنف أبا الشعثاء جابر بن زيد من جملة علماء الخوارج ورجالاتهم الإباضية.
2-أن ابن حجر العسقلاني أخرج عن يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل وعالم الإسناد أن جابر بن زيد كان إباضيًا.
فباطل من وجوه: