الصفحة 48 من 200

وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده أنه وُجِد في خزائن بني أمية حبة حِنطة بقدر نواة التمرة، وهي في صُرة مكتوب عليها:"هذا كان ينبت في زمن العدل"!

الذنوب تزيل النعم وتحل النقم: قال علي بن أبي طالب ت: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.

قال تعالى: { ?(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الأنفال: 53] فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمه التي أنعم بها على أحد؛ حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه؛ فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه. فإذا غَيَّر غُيِّر عليه، جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد، فإنْ غير المعصية بالطاعة؛ غير الله عليه العقوبة بالعافية، والذل بالعز.

إذا كنتَ في نعمةٍ فارعَها ... فإنَّ الذنوبَ تُزيلُ النعمْ

وحُطْها بطاعةِ ربِّ العباد ... فرَبُّ العبادِ سريعُ النِّقَمْ

المعاصي تضعف العبد أمام نفسه: فإن العبد إذا وقع في شدة، أو كُربة، أو بلية خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو أنفع شيء له، فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله تعالى، والإنابة إليه، والتضرع والتذلل والانكسار بين يديه، ولا يطاوعه لسانه لذكره، وإن ذكره بلسانه لم يجمع بين قلبه ولسانه، بل إنْ ذكر أو دعا؛ ذكر بقلب ساهٍ لاهٍ غافل، ولو أراد من جوارحه أن تعينه بطاعة تدفع عنه لم تطاوعه، كمن له جند يدفعون عنه الأعداء، فأهمل جنده وضيعهم وأضعفهم، وقطع أخبارهم، ثم أراد منهم عند هجوم العدو هذا.

وثَمَّ أمر أخوف من ذلك، وأدهى منه وأمر؛ وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار، والانتقال إلى الله تعالى؛ فربما تعذر عليه النطق بالشهادة؛ لجرأته على المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت