الصفحة 47 من 200

رأيتُ الذنوبَ تُمِيتُ القلوبَ ... وقد يُورِثُ الذلَّ إدمانُها

وتَرْكُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ ... وخيرٌ لنفسِكَ عصيانُها

الذنوب تجلب الفساد في الأرض: قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [الروم:41] فالذنوب سبب الفساد الذي ظهر، أو إن الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها، وعليه تكون اللام في قوله: (ليذيقهم بعض الذي عملوا) لام العاقبة والتعليل. والمراد بالفساد النقص والشر والآلام التي يُحدِثها الله في الأرض عند معاصي العباد؛ فكلما أحدثوا ذنبًا أحدث الله لهم عقوبة. والظاهر -والله أعلم- أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى. فهذا حالنا، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، ولو أذاقنا كل أعمالنا ما ترك على ظهرها من دابة.

ذكر الإمام أحمد عن صفية قالت: زُلزِلت المدينة على عهد عمر ت، فقال: يا أيها الناس! ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت لا أساكنكم فيها.

وقال كعب: إنما تزلزل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي، فترعد فَرَقًا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها.

وقد مر رسول الله خ بالجيش في طريقه إلى تبوك ديار ثمود، فقال:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم؛ إلا أن تكونوا باكين"، ثم قَنَّع رأسه، وأسرع بالسير حتى جاز الوادى. وكان المسلمون قد استقوا من بئرها، فنهاهم النبي خ عن شرب مائها والوضوء منه للصلاة، حتى أمر أن يُعلف العجين الذي عُجن بمياههم للإبل؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء.

وكثير من الآفات أحدثها الله تعالى بما أحدث العباد من الذنوب.

يقول ابن القيم: أخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن، وكثير من الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها، وإنما حدثت من قرب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت