الصفحة 45 من 200

وكلما اشتدت الذنوب اشتدت الوحشة، وأَمَرُّ العيش عيش المستوحشين الذين فرطوا في سعادتهم الأبدية، واستبدلوا بها أدنى ما يكون من لذة.

مِن كلِّ شيءٍ إذا ضَيَّعْتَه عِوَضُ وما مِنَ اللهِ إنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ

تعسير الأمور: فلا يتوجه لأمر إلا ويجده مغلقًا دونه أو متعسرًا عليه، وهذا كما أن مَن اتقى الله جعل له من أمره يسرًا؛ فمَن عطل التقوى جعل له من أمره عسرًا.

قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلُق دابتي وامرأتي.

والطاعة حصن الله الأعظم؛ مَن دخله كان آمنًا مِن كل شيء، ومَن خرج عنه أحاطت به الشرور من كل جانب.

قال إبراهيم التيمي: لما حُبِستُ الحبسة المشهورة، أُدخِلتُ في السجن، فأُنزِلتُ على أناس في قيد واحد؛ لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه؛ وفيه يأكلون، وفيه يتغوطون، وفيه يصلون. قال: فجيء برجل من أهل البحرين، فأُدخِل علينا، فلم يجد مكانًا؛ فجعلوا يتبرمون به. فقال: اصبروا؛ فإنما هي الليلة. فلما دخل الليل قام يصلي، فقال: يارب! الليلةَ.. الليلةَ؛ لا أُصبِحُ فيه.

فما أصبحنا حتى ضُرِبت أبواب السجن؛ أين البحراني؟ أين البحراني؟ فقال كل منا: ما دُعِي الساعة إلا ليُقتَل.

فخُلِّيَ سبيله؛ فجاء فقام على باب السجن، فسلم علينا، وقال: أطيعوا الله لا يضيعكم.

إذا المرءُ لم يَلبَسْ ثيابًا مِنَ التُّقَى ... تَقَلَّبَ عريانًا ولو كانَ كاسيَا

وخيرُ لباسِ المرءِ طاعةُ ربِّهِ ... ولا خيرَ فيمَن كان للهِ عاصيَا

حرمان الطاعة: فمِن عقوبة الذنب أنه يصد عن الطاعة، فكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فكذلك الفحشاء تنهى عن سائر الخيرات. وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضًا طويلًا منعه من عدة أكلات أطيب منها.

قال رجل للحسن: يا أبا سعيد! إني أبيتُ مُعافَى، وأحب قيام الليل، وأُعِد طَهوري.. فما بالي لا أقوم؟! فقال: ذنوبك قيدتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت