وإنما يكون هذا لقلب فيه نور الإيمان؛ ورياح الذنوب والمعاصي تعصف فيه. فهو يشاهد هذا وهذا، ويرى حال مصباح إيمانه مع قوة تلك الرياح. فيرى نفسه كراكب البحر عند هيجان الرياح، وتقلب السفينة؛ ولا سيما إذا انكسرت به، وبقي على لوح تلعب به الرياح. فهكذا المؤمن يشاهد نفسه عند ارتكاب الذنوب؛ إذا أريد به الخير، وإنْ أُريد به غير ذلك فقلبه في وادٍ آخر.
فشهود العبد نقص حاله إذا عصى ربه، وتغير القلوب عليه، وانسداد الأبواب في وجهه، وتوعر المسالك عليه، وهوانه على أهل بيته وأولاده وزوجته وإخوانه، وتطلبه ذلك حتى يعلم من أين أُتي.. ووقوعه على السبب الموجب لذلك؛ مما يقوي إيمانه. فإن أقلع وباشر الأسباب التي تفضي به إلى ضد هذه الحال؛ رأى العز بعد الذل، والغنى بعد الفقر، والسرور بعد الحزن، والأمن بعد الخوف، والقوة في قلبه بعد ضعفه ووهنه؛ فيزداد إيمانًا مع إيمانه، وتقوى شواهد الإيمان في قلبه، وبراهينه وأدلته في حال معصيته وطاعته. فهذا من الذين قال الله فيهم: { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الزمر: 35]
وصاحب هذا المشهد متى تبصر فيه، وأعطاه حقه؛ صار من أطباء القلوب العالمين بدائها؛ فنفعه الله في نفسه، ونفع به مَن شاء مِن خلقه.
ومن الآثار المذمومة للمعاصي:
حرمان العلم: فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور.