جعل الله للسيئات والمعاصي آلامًا وآثارًا مكروهة، وحزازات تزيد على لذة تناولها بأضعاف مضاعفة. قال ابن عباس ب: إنَّ للحسنة نورًا في القلب، وضياءً في الوجه، وقوة في البدن، وزيادة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق. وإنَّ للسيئة سوادًا في الوجه، وظُلمة في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبُغضًا في قلوب الخلق.
وهذا يعرفه صاحب البصيرة، ويشهده من نفسه ومن غيره. فما حصل للعبد حال مكروهة قط إلا بذنب. وما يعفو الله عنه أكثر. قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى:30] ، وقال لخيار خلقه وأصحاب نبيه خ: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } [آل عمران: 165] فكل نقص وبلاء وشر في الدنيا والآخرة فسببه الذنوب، ومخالفة أوامر الرب. فليس في العالم شر قط إلا الذنوب وموجباتها.
قال بعض الناس: إذا صدر مني ذنب ولم أبادره، ولم أتداركه بالتوبة انتظرت أثره السيئ. فإذا أصابني كما حسبت؛ أكثرت من قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. ويكون ذلك من شواهد الإيمان وأدلته؛ فإن الصادق متى أخبرك أنك إذا فعلت كذا وكذا؛ ترتب عليه من المكروه كذا وكذا. فجعلتَ كلما فعلتَ شيئًا من ذلك، وحصل لك ما قال من المكروه؛ لم تزدد إلا علمًا بصدقه وبصيرة فيه. وليس هذا لكل أحد، بل أكثر الناس ترين الذنوب على قلبه؛ فلا يشهد شيئًا من ذلك، ولا يشعر به ألبتة.