وأما الخطوات فحفظها بأن لا ينقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه، فإنْ لم يكن في خطاه مزيد ثواب؛ فالقعود عنها خير له. ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطو إليه قُربة ينويها لله تعالى.
حج سعيد بن وهب ماشيًا، فبلغ منه وجهد، فقال:
قدميَّ اعتَوِرَا رملَ الكَثيبِ ... اطرُقَا الآجِنَ مِن ماءِ القَليبِ
رُبَّ يومٍ رُحتُما فيهِ على ... زهرةِ الدنيا في وادٍ خَصيبِ
فاحسِبا ذاكَ بهذا واصبرا ... وخُذا مِن كلِّ فَنٍّ بنصيبِ
إنما أمشي لأني مُذنبٌ ... فلعلَّ اللهَ يَعفو عن ذنوبي [1]
وليحذر ناقل قدمه إلى ما يغضب الله أن يباغته الموت وهو على تلك الحال؛ فتكون حجابًا بينه وبين الخاتمة الحسنى؛ فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة -والعياذ بالله-
يروى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجدًا للأذان والصلاة، وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة، فرقى يومًا المنارة على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دار نصراني فاطلع فيها، فرأى ابنة صاحب الدار؛ فافتُتن بها، فترك الأذان، ونزل إليها، ودخل الدار عليها. فقالت له: ما شأنك؟ ما تريد؟ قال: أريدك! قالت: لماذا؟ قال: قد سبيتِ لُبي، وأخذتِ بمجامع قلبي. قالت: لا أجيبك إلى ريبة أبدًا. قال: أتزوجك! قالت: أنت مسلم، وأنا نصرانية، وأبي لا يزوجني منك. قال: أتنصر! قالت: إن فعلتَ أفعل. فتنصر الرجل ليتزوجها، وأقام معهم في الدار؛ فلما كان في ذلك اليوم رقى إلى سطح كان في الدار؛ فسقط منه؛ فمات. فلم يظفر بها، وفاته دينه.
فيا مطلقًا نفسه فيما يشتهي ويريد.. اذكر عند خطواتك المبدئ المعيد..
وخَف قُبح ما جرى فالملِك يرى والملَك شهيد:
{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ق: 16]
ما تحدثه المعاصي والآثام من الشرور والآلام
(1) اعتوِرا: تداولا - الآجِن: الآسن المتغير - القليب: البئر