الصفحة 40 من 200

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ت عن النبي خ:"إنَّ العبدَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِن رضوانِ اللهِ لا يُلقِي لها بالًا يَرفعُه اللهُ بها درجاتٍ، وإنَّ العبدَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِن سَخَطِ اللهِ لا يُلقي لها بالًا يَهوي بها في نارِ جهنمَ".

وفي جامع الترمذي من حديث أنس ت قال: تُوفي رجل من الصحابة، فقال رجل: أبشِر بالجنة. فقال رسول الله خ:"وما يدريك؟ فلعله تَكلمَ فيما لا يَعنيه، أو بَخل بما لا يَنقُصُه". [قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره]

وكان الصديق ت يُمسك على لسانه، ويقول: هذا أوردني الموارد.

والكلام أسيرك، فإذا خرج من فيك صرتَ أنت أسيره.

قال سفيان الثوري يومًا لأصحابه: أخبروني لو كان معكم مَن يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء؟ قالوا: لا.. قال: فإنَّ معكم مَن يرفع الحديث إلى الله عز وجل.

وعن أبي الدرداء ت قال: أنصِف أذنيك مِن فيك؛ فإنما جُعل لك أذنان وفم واحد؛ لتسمع أكثر مما تتكلم.

وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به.

إنَّ القليلَ مِنَ الكلامِ بأهلِهِ ... حَسَنٌ وإنَّ كثيرَهُ مَمقوتُ

ما زَلَّ ذو صَمتٍ وما مِن مُكثِرٍ ... إلا يَزِلُّ وما يُعابُ صَموتُ

إنْ كانَ يَنطِقُ ناطِقٌ مِن فِضةٍ ... فالصمتُ دُرٌّ زَانَهُ الياقوتُ

فيا كثير الكلام؛ حسابك شديد.. يا ناطقًا بما لا يُجدي ولا يُفيد.. كلامك مكتوب، وقولك محسوب، وأنت يا هذا مطلوب، ولك ذنوب وما تتوب، وشمس الحياة قد أخذت في الغروب.. فما أقسى قلبك وقد أتاه ما يصدع الحديد: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق: 18]

رابعا: الخطوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت