ومَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فإذا غض العبد بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضًا عن حبس بصره لله، ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة.
? أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها. وإطلاق البصر ينسيه ذلك، ويحول بينه وبينه؛ فينفرط عليه أمره، ويقع في اتباع هواه، وفي الغفلة عن ذكر ربه.
سئل أحد المعاصرين لـ"عتبة الغلام": [1] أتعرف أحدًا يمشي في الطريق مشتغلًا بنفسه؟ قال: ما أعرف إلا رجلًا؛ الساعة يدخل عليكم. فلما دخل عتبة؛ وطريقه على السوق، قال: يا عتبة! مَن تَلَقَّاك في الطريق؟ قال: ما قابلتُ أحدًا..!
وكان الربيع بن خثيم من شدة غضه لبصره وإطراقه؛ يظن بعض الناس أنه أعمى! وكان يختلف إلى منزل ابن مسعود ت عشرين سنة، فإذا رأته جاريته قالت لابن مسعود: صديقك الأعمى قد جاء! فكان ابن مسعود ت يضحك من قولها. وكان ابن مسعود ت إذا نظر إليه يقول: وبشِّر المخبتين.. أما والله لو رآك محمد خ لفرح بك.
... ثانيا: الخواطر
أما الخطرات فشأنها أصعب؛ فإنها مبدأ الخير والشر، ومنها تتولد الإرادات والعزائم، فمَن راعى خطراته ملك زمام نفسه، وقهر هواه. ومَن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب. ومن استهان بالخطرات قادته قهرًا إلى الهلكات.
(1) سمي بـ"الغلام"لجده واجتهاده في العبادة منذ صغره.